الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

140

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وفضلك علينا بالعلم والتقوى والصبر والحسن وان كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم وهو أرحم الراحمين * روى أن اخوة يوسف لما عرفوه أرسلوا إليه انك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشيا ونحن نستحيى منك لما فرط منافيك فقال يوسف ان أهل مصر وان ملكت فيهم فإنهم ينظرون الىّ بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ولقد شرفت الآن بكم حيث علم الناس أنى من حفدة إبراهيم اذهبوا بقميصي هذا قيل هو القميص المتوارث الذي كان في تعويذ يوسف وكان من الجنة أمره جبريل أن يرسله إلى أبيه فان فيه ريح الجنة لا يقع على مبتلى ولا سقيم إلا عوفي قال فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا أي يأت الىّ وهو بصير قال يهوذا أنا احمل قميص الشفاء كما ذهبت بقميص الجفاء قيل حمله وهو خاف حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما ثمانون فرسخا وقال لهم يوسف ائتوني بأهلكم أجمعين لينعموا بآثار ملكي كما اغتموا بأخبار هلكى ولما فصلت العير وخرجت من عريش مصر قال أبوهم وهو في كنعان لولد ولده ومن حوله من قومه انى لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون أوجد اللّه ريح القميص حين اقبل من مسيرة ثمانية أيام فلما أن جاء البشير وهو يهوذا ألقى القميص على وجهه فارتدّ بصيرا * وروى أن يعقوب سأل البشير كيف يوسف فقال هو ملك مصر قال ما أصنع بالملك على أىّ دين تركته قال على دين الاسلام قال الآن تمت النعمة ثم إن يوسف وجه إلى أبيه جهازا ومائتي راحلة ليتجهز هو ومن معه فلما بلغ قريبا من مصر خرج يوسف والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر بأجمعهم فتلقوا يعقوب وهو يمشى ويتوكأ على يهوذا فلما دخلوا على يوسف وذلك قبل دخولهم مصر حين استقبلهم نزل بهم في مضرب أو قصر كان له ثمة فدخلوا عليه آوى إليه أبويه أي ضمهما واعتنقهما إليه قيل كانت أمه باقية وقيل كانت أمه ماتت وتزوّج يعقوب خالته والخالة أمّ كما أن العمّ أب * روى أنه لما لقيه يعقوب قال السلام عليك يا مذهب الأحزان قال له يوسف بعد ردّ السلام عليه يا أبت بكيت علىّ حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا فقال بلى ولكن خشيت ان يسلب دينك فيحال بيني وبينك * قيل إن يعقوب وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجل وامرأة وخرجوا منها مع موسى ومقاتلتهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلا سوى الذرّية والهرمى وكانت الذرّية ألف ألف ومائتي ألف ولما دخلوا مصر وجلس يوسف في مجلسه مستويا على سريره واجتمعوا إليه أكرم أبويه فرفعهما على السرير وخرّوا له سجدا يعنى الاخوة الأحد عشر والأبوين * ذكر المفسرون ان اللّه أحيا أمّ يوسف تحقيقا لرؤياه واللّه على كل شيء قدير وكانت السجدة عندهم جائزة جارية مجرى التحية والتكرمة كالقيام والمصافحة وتقبيل اليدين قال الزجاج كانت سنة التعظيم في ذلك الوقت أن يسجد للمعظم وقيل كانت الانحناء دون تعفير الجبهة وخرورهم سجدا يأباه وقيل خرّوا لأجل يوسف سجدا للّه شكرا وفيه أيضا نبوة واختلف في استنبائهم وقال يوسف يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا صادقة وكان بين الرؤيا وبين التأويل أربعون سنة وهو قول ابن عباس وأكثر المفسرين أو ثمانون سنة وهو قول الحسن البصري وسيجيء وقيل ست وثلاثون وقيل اثنتان وعشرون سنة * قال مجاهد أخرج يوسف من عند يعقوب وهو ابن ست سنين وجمع بينهما وهو ابن أربعين سنة * وعن الحسن قال ألقى يوسف في الجبّ وهو ابن سبع عشرة سنة وكان في العبودية ثمانين سنة وعاش بعد ذلك ثمانية وعشرين سنة وتوفى وهو ابن مائة وعشرين سنة كذا في العرائس * قال وأقام يعقوب مع يوسف أربعا وعشرين سنة بأغبط حال وأهنأ عيش وأتم سرور وقيل سبع عشرة سنة ثم حضرته الوفاة وأوصى يوسف أن يحمله إلى الشام ويدفنه في الأرض المقدّسة عند أبيه وجده ففعل ذلك وجعله في تابوت من ساج وحمله إلى بيت